الدروس المستفادة والعبر

منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على لبنان في 8 تشرين الأول 2023، دخلت البلاد في أزمة مركّبة غير مسبوقة، جمعت بين التصعيد العسكري الواسع النطاق، وموجات النزوح الداخلي، والانهيار المؤسسي والمالي المتراكم. لم يكن العدوان حدثًا عابرًا، بل شكّل اختبارًا حادًا لقدرة الدولة والمجتمعات المحلية على الصمود، وكشف عن هشاشة بنيوية في منظومة إدارة الكوارث، وعمّق التحديات الاجتماعية والاقتصادية في بلد يعاني أصلًا من ضعف البنية التحتية وتراجع الخدمات العامة. . وقد بلغ عدد الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية نحو 14,775 اعتداءً، توزّعت على مختلف المحافظات بدرجات متفاوتة من الكثافة. أما على صعيد النزوح، فقد تجاوز عدد النازحين الإجمالي داخل وخارج مراكز الإيواء عتبة المليون شخص، ما شكّل ضغطًا غير مسبوق على الخدمات والبنى التحتية في مختلف المناطق اللبنانية. . وأطلقت الحكومة اللبنانية (وزارات ومحافظات)، مسارًا وطنيًا تشاركيًا لمراجعة الاستجابة الإنسانية، تأطّر ضمن خارطة طريق بعنوان: "الاستجابة لتداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان: الدروس المستفادة واستخلاص العِبر وقد انطلقت هذه الخارطة في 21 كانون الثاني 2025 من خلال لقاء وطني تشاوري جمع منسقي الاستجابة الإنسانية، ممثلي المحافظات، الوزارات المعنية، ووكالات الأمم المتحدة، بهدف تحليل التجربة في الزمن الفعلي وتطوير مقترحات قابلة للتنفيذ. استُكمل هذا المسار بسلسلة من ورش العمل المصغرة وست ورش عمل تشاركية كبرى نُفّذت في محافظات لبنان الشمالي، البقاع، بعلبك–الهرمل، لبنان الجنوبي، النبطية، وبيروت، بمشاركة أكثر من 200 فاعل من السلطات الوطنية والمحلية، الجهات الإنسانية، المستجيبين، وقادة المجتمع المحلي. وقد أسفرت الخارطة عن عدة تقارير تحليلية متعددة المستويات يمكن أن تُشكّل مرجعًا وطنيًا لتطوير السياسات وتحسين الاستجابة في المراحل المقبلة.