مواقع أخرى
مخيم "رفيقي" نموذج لدمج الأولاد المكفوفين والمبصرين نشاطات فنية مشتركة وبرامج تدريب للمشي باستقلالية

الصفحة الرئيسية >> الأخبار >> مخيم "رفيقي" نموذج لدمج الأولاد المكفوفين والمبصرين نشاطات فنية مشتركة وبرامج تدريب للمشي باستقلالية


نيكول طعمة

"عندما استخدمتُ العصا البيضاء في المخيم، استطعتُ المشي لأول مرة بدون مساعدة أحد". هكذا عبّرت الكفيفة حلمية المصري (12 عاماً) بفرح وارتياح عن مشاركتها في المخيم الذي وفّر لها الاستقلالية والاندماج مع أترابها من الأولاد المبصرين. هي غالباً ما تتعرّض لبعض المضايقات في المدرسة من قبل بعض التلامذة، تقول، "لكن صديقتي المبصرة تبقى إلى جانبي وتساعدني في تلك الحالات". أما في المخيم، فكلنا سواسية مكفوفون ومبصرون، " كلنا متل بعض... وما في حدا أحسن من حدا".

بدورها، تشير المبصرة ملاك موسى (15 عاماً)  أنها في المخيم تمكنت من التعامل مع المعوقين بصرياً من خلال مساعدتهم على التنقل،  فضلاً عن التحدث إليهم في كل  المواضيع التي تعنيهم. وأهمية هذا المخيم، في رأيها، تكمن في  تقبل الآخر، "إذ ثمة أشخاص يخافون التقرب والتواصل مع كفيف، وهذه ليست الحال في المخيم فحسب، بل في نظرة مجتمعنا بالمطلق"، وجاء المخيم "نموذجاً  للدمج من خلال التأهيل والتدريب على مختلف المسائل إجتماعياً، نفسياً وغيرها".

اقامت جمعية "التمكين من خلال الدمج" Empowerment Through Integration (ETI) مخيم "رفيقي" الصيفي، في حرم جامعة البلمند، في الكورة، باشراف الشابتين يارا قبرصي وايمان صادق. شارك فيه من مناطق الشمال والجوار على مدار ثلاثة أسابيع نحو 170 شخصاً، من بينهم 24 ولداً يعانون إعاقة بصرية تتراوح أعمارهم بين 7 و20 سنة، و82 ولداً مبصراً بين 7 و15 سنة، كلهم من تلامذة المدارس وطلاب الجامعات وأعضاء في الجمعيات الأهلية، إضافة إلى 64 شخصاً بين مدرب ومتطوع.

تقول المديرة الإقليمية لجمعية (ETI) يارا قبرصي لـ"النهار": "يرتكز عمل الجمعية التي تأسست عام 2011، على دمج المكفوفين مع المبصرين في المجتمع اللبناني، ويُترجم هذا الدمج من خلال مشروعين، الأول: مخيم "رفيقي" الصيفي، والثاني تنفيذ مشاريع ميدانية مع المبصرين والجمعيات غير الحكومية".

أما الهدف الأساس من المخيم، "فهو العمل مع الأولاد المكفوفين والمبصرين من خلال اختصاصيين لإبراز مواهبهم وتنمية قدراتهم ومهاراتهم ليتمكنوا من تحقيق الاستقلالية، ما يساعدهم في الاندماج اكثر في المجتمع ومتابعة تحصيلهم العلمي المدرسي والجامعي، وتالياً انخراطهم في اسواق العمل"، تقول قبرصي، مضيفةً أن الدكتورة Kathy Zwald المتخصصة في التدريب على الدمج، حضرتْ من أميركا "وأعطت صفوفاً للمتطوعين وأخرى للمعوقين بصرياً على كيفية مساعدة المكفوفين في المشي، وتنوّعَ تدريبها بين التأهيل في المسائل العلمية والاجتماعية، إلى التدريب على التنقل بواسطة العصا البيضاء وتنفيذ شؤون الحياة اليومية بسهولة".
وتشير قبرصي إلى أن برنامج المخيم تخلله أيضاً نشاطات فنية مثل المسرح، الموسيقى، الرسم وغيرها، أنجزها المكفوفون إلى جانب المبصرين "في دلالة إلى أن الدمج يتم على قدم وساق وفعال".

وفي أيام المخيم، لاحظت قبرصي والمديرة المالية والتنفيذية للجمعية إيمان صادق أن "عدداً من المشاركين المبصرين لم يسبق لهم أن صادفوا في حياتهم مكفوفين، "ومع ذلك تأقلموا بسرعة مع واقعهم، وتفاعلوا معهم بشكل مؤثر بعيداً من نظرة الشفقة". وتهتم الجمعية بالتفاعل الفردي المباشر مع كل ولد "كوننا نعالج المشكلة بالنظر من خلال عيون الشخص المعني بدلاً من التركيز على الموارد العامة التي يحتاجها في قطاعات محددة".

nicole.tohme@annahar.com.lb

Twitter: @NicoleTohme

الرجوع