مواقع أخرى
3 كانون الاول 2011

الصفحة الرئيسية >> الخدمات >> 3 كانون الاول 2011


أبو فاعور رعى احتفالية "الدمج حقنا" في الاونيسكو 
نظام الرعاية المعمول به متخلف ويجب تحديثه 
ستكون بطاقة الإعاقة بطاقة حقوق تلتزم في كل الإدارات

بدعوة من تحالف جمعيات الاشخاص المعوقين في لبنان، لمناسبة اليوم العالمي للاشخاص المعوقين، في حضور الوزراء شربل نحاس، شكيب قرطباوي وحسان دياب، ممثل وزير الصحة ميشال كفوري، السفير الاسباني خوان كارلوس غافو، النائب غسان مخيبر، المدير العام للتنظيم المدني الياس الطويل، ممثل نقيب المهندسين راشد سركيس ورؤساء واعضاء جمعيات المجتمع المدني وممثلين عن منظمات دولية. 

تحدثت سيلفانا اللقيس عن اتحاد المقعدين، فدعت الى "جعل هذا اليوم محطة لتقييم الواقع واعلان الانجازات وتجديد الارادة للتخطيط لمستقبل افضل"، مؤكدة "ان المعيار في التقييم هو مدى تطبيق حقوق الانسان، اي حقوق الانسان المعوق"، ومشيرة الى انه "اصبح لحقوق المعوق مرجع قانوني دولي هو الاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص المعوقين ومرجع لبناني هو القانون 220". 

وقالت: "حقوقنا ليست كماليات ولا متطلبات. حقوقنا هي حقوق الانسان ليس اكثر ولا اقل. ولم تأت الاتفاقية الدولية لتخترع حقوقا جديدة للاشخاص المعوقين وانما لتحديد كيفية وصول المعوقين الى حقوق الانسان. لهذا ان تنفيذ حقوق الاشخاص المعوقين تكمن بتنفيذ السياسات والاجراءات التي نصت عليها الاتفاقية الدولية". 

وأعطت بعض الامثلة على حقوق الاشخاص المعوقين كما نصت عليها الاتفاقية الدولية:
- الحق في التعليم: على الدول الاطراف ان تكفل نظام تربوي دامج في جميع المراحل المدرسية.
- الحق في احترام العائلة: تكفل الدولة الاطراف عدم فصل الطفل عن اهله باي حال من الاحوال بسبب الاعاقة.
- الحق في العيش في المجتمع: تأخذ الدول الاطراف اجراءات لتسهيل الدمج والمشاركة بشكل كامل في المجتمع.
- الحق في اعادة التأهيل: على الدول الاطراف ان تأخذ اجراءات فاعلة ومناسبة لتمكين الاشخاص المعوقين من الدمج الكامل والمشاركة في جميع اوجه الحياة.
- الحق في العمل: الحق في كسب العيش يكون من خلال عمل تم اختياره او قبوله بحرية في سوق عمل مفتوح ودامج ومتاح للاشخاص المعوقين. 

واستنتجت اللقيس من هذه الامثلة الآتي:
1- على الدول ان تكفل الدمج لتحقيق جميع الحقوق، لهذا ان الدمج ليس معيارا اساسيا فحسب بل هو شرعة حقوق الاشخاص المعوقين.
2- يتحقق الدمج، كما رأيتم في هذه النصوص، من خلال نظام تربوي دامج، سوق عمل دامج، اسرة دامجة لاطفالها ومجتمع محلي دامج وليس من خلال العمل على الاشخاص المعوقين كي يصبحوا قادرين على الاندماج في انظمة ومؤسسات واماكن غير دامجة.
3- الجهة المسؤولة عن تحقيق الدمج هي اولا واخيرا الدول، وليس الجمعيات الاهلية والخيرية وهيئات المجتمع المدني.

وختمت اللقيس متمنية على هيئات المجتمع المدني الاجتماعية والاقتصاية والجمعيات العاملة في الاعاقة "ان تأخذ المبادرة على مستوى انظمتها وبرامجها لتصبح دامجة كي تكون قدوة لدولة متقاعصة شاردة عن واجباتها". 

كلمة الختام كانت لراعي الاحتفال الوزير ابو فاعور، الذي قال: "ان مسألة الاعاقة كما مسألة حقوق الانسان بشكل عام، لا تقف عند حدود الجنسيات ولا عند حدود الاوطان او حدود جواز السفر. قيل الكثير وسيقال ايضا الكثير في هذا اللقاء وغيره من اللقاءات. تطورت الالفاظ في الحديث عن الاعاقة ولم تتطور الذهنية، كنا نقول كلمة معاق بكثير من الاستخفاف واحيانا الازدراء، تطورنا في الالفاظ فأصبحنا نقول: معوق. ثم فاضت بنا الحكمة فأصبحنا نقول: الاشخاص المعوقون. ثم ازددنا حكمة وبتنا نقول: الاشخاص اصحاب الاعاقة. للاسف تطورت الالفاظ لكن لم تتطور الذهنية، بقي اصحاب الاعاقات في لبنان معلقين على امرين: تعاطف المجتمع ومنة الدولة، وكأن المطلوب من صاحب الاعاقة ان ينتظر فائض الانسانية من قبل المجتمع بالنظر اليه نظرة عطف او نظرة تعاطف، وان تنظر اليه الدولة نظرة منة او منحة او شفقة ما، أو مزاجية من قبل المسؤول السياسي، بينما المطلوب حقيقة منظومة حقوق لاصحاب الاعاقة في لبنان، منظومة حقوق لا تخضع لاحد وتؤمن حقوق اصحاب الاعاقات وتؤمن كرامتهم. ليس مضطرا صاحب الاعاقة لانتظار من هو وزير الشؤون الاجتماعية ويصبر شهرا او شهرين ليرى إن كان جيدا ام لا أو راغبا بأن يعمل فرقا او غير راغب، وليس مضطرا ايضا صاحب الاعاقة ان ينتظر من فائض وقت واهتمام المسؤول السياسي سواء كان وزيرا في وزارة الشؤون الاجتماعية او في اي وزارة اخرى ليستفيد من فائض الشغف والاهتمام. المطلوب قانون، والقانون موجود والمطلوب تطبيقه. للاسف نحن في بلد لا يكفي ان يكون هناك قانون، نحن بحاجة دائما الى قوة دفع لتطبيق القوانين فالقانون 220 على الرغم من انه صدر عام 2000، حتى اللحظة لا يزال قانونا جيدا وعصريا ومتقدما وربما يحتاج الى تعديلات وإضافات ولكنه قادر على إعفاء اصحاب الاعاقات من الكثير من المصاعب والحاجات اليومية". 

وتابع: "الوزارة لا تتحدث باسم اصحاب الاعاقات، الدولة برمتها لا تستطيع ان تتحدث باسم اصحاب الاعاقات الا عندما تقوم بواجباتها تجاه اصحاب الاعاقات، عندما تستطيع الدولة مجتمعة بوزاراتها واداراتها المتعددة ان تقوم بواجباتها تجاه اصحاب الاعاقات تستطيع في ذلك الوقت ان تنطق باسم اصحاب الاعاقات ولا اعتقد ان اصحاب الاعاقات في لبنان حينها سيمانعون ان تنطق الدولة باسمهم. عندئذ تستحق الدولة ان تكون دولة للمواطنين ومن ضمن هؤلاء المواطنين اصحاب الاعاقات، اما في الوضع الحالي، نعم الدولة لا تستطيع ولا يحق لها ان تنطق باسم اصحاب الاعاقات وانا كوزير في الحكومة اقول بصراحة ان اي دولة او حكومة او وزارة لا تنظر اليكم ولا تراكم هي دولة بلا قلب، واي دولة او حكومة لا تستطيع ان تستفيد من هذه الطاقات والقدرات في كل المجالات، طاقات اصحاب الاعاقات، هي دولة بلا عقل، وانا من جهتي لا أريد ان اكون بلا قلب وعقل، بل أكون بعقل كامل وقلب كامل". 

أضاف: "تم الحديث عن نظام الرعاية. نعم، نظام الرعاية المعمول به حاليا هو نظام متخلف وعفا عليه الزمن ويجب تحديثه، هناك الكثير من القضايا حتى اللحظة وهناك اعاقات كثيرة غير مصنفة بالتصنيف الحالي ولدينا اربع اعاقات مصنفة: اعاقة حركية، اعاقة عقلية وبصرية وسمعية، واخيرا صنفنا اعاقة التوحد، والكثير من الاعاقات لم تصنف. مطلوب مني ان اغير نظام الرعاية وانا آمل في وقت قريب ان نستطيع ان نعلن باننا انجزنا نظام رعاية مختلف عن نظام الرعاية المعمول به حاليا". 

وقال: "انا لا استسهل الامور ولا اعتبر ان الامور بسيطة، وفي هذا البلد لا تؤخذ الامور الا غلابا وتحتاج الى الصوت العالي والمطالبة والالحاح والى من يلفت نظر السياسي والدولة إلى أن هناك قضايا يجب ان تحقق. كان هناك برنامج بين وزارةالشؤون الاجتماعية ووزارة التربية يتعلق بالدمج، ولا اعرف ما هي الحكمة بالغائه واكتفي بهذا القدر حتى لا أقول اكثر من ذلك لان إلغاءه كان خطيئة كبرى مهما كانت المبررات او الدوافع. فشل ولم ينجح. لم يكن يجب الغاء هذا المشروع بل كان يجب اعادة النظر به وحفظ الاموال المرصودة له بدل التوجه بالاموال الى اماكن اخرى. لا اقول هذا الكلام من باب انتقاد احد ولكن كل شخص لديه قناعه وانا قناعتي أنه كان يجب الاستمرار ببرنامج الدمج. سويا في الفترة الاخيرة استطعنا ان نفعل آلية الاستشفاء والطبابة بقرار من وزير الصحة وبدأت المستشفيات تتعامل بايجابية. بعض المستشفيات تمانع ولا تقبل، حتى بعض المستشفيات الحكومية في البداية مانعت ولم تكن تقبل بتنفيذ الآلية. اليوم الامور تتحسن وهناك معركة يومية نقودها نحن ووزارة الصحة مع المستشفيات الخاصة او المستشفيات الحكومية ولكن هذه الامور تتحسن بشكل يومي، والخط الساخن الذي اعلن في وزارة الشؤون الاجتماعية سيساعدنا بشكل كبير، إذ سابقا كان صاحب الاعاقة او صاحبة الاعاقة مضطرين إلى ان يتصلوا بالوزير على هاتفه الخاص او يتصلوا بموظف في الوزارة، أما اليوم فأصبحت هناك مرجعية يتم الاتصال بها وهي رقم الخط الساخن بوزارة الشؤون الاجتماعية 1714 لتلقي المراجعات عليه وتتم معالجة القسم الاكبر من القضايا مع المستشفيات عبر وزارة الصحة او احيانا بشكل مباشر". 

أضاف أبو فاعور: "سويا ايضا استطعنا ان نفعل آلية التوظيف في مجلس الخدمة المدنية والتي كانت موجودة ولكنها كانت تحتاج الى تفعيل. اليوم نسبة 3 بالمئة او حتى اكثر من ذلك من الوظائف في مجلس الخدمة المدنية محجوزة لاصحاب الاعاقات وهناك آلية سهلة جدا ومتقدمة تسهل على اصحاب الاعاقات التقدم الى الامتحانات وتحفظ احيانا اكثر من النسبة المطلوبة لاصحاب الاعاقات. مع وزير العمل بدأنا ندرس امكانية ان يكون هناك عمل مشترك حول المؤسسات الخاصة التي يجب ان تلتزم ايضا القانون 220، وسويا اعلنا الاسبوع الماضي المركز الوطني لتوظيف اصحاب الاعاقات وتأهيلهم وستكون مهمته الاساسية الملاءمة بين حاجات فرص العمل لاصحاب الاعاقات وحاجات المؤسسات، والمسألة هنا ليست مسؤولية اجتماعية فقط وشغف انساني للمؤسسات لان المؤسسات تحتاج احيانا الى كفاءات بالاضافة الى المسؤولية الاجتماعية التي يجب ان تكون متواجدة لدى كل المؤسسات ولدى قطاع الاعمال بشكل عام، هناك ايضا حاجة لدى هذه المؤسسات بان يكون هناك استفادة ايضا من اصحاب الاعاقات". 

وتابع: "قمنا أيضا سويا بتصنيف التوحد كحالة منفصلة على أمل ان نستطيع في وقت قريب ان نصنف باقي الاعاقات وان نعيد النظر ببطاقة الاعاقة لان البطاقة الالية هي بطاقة اسم وتاريخ ولادة ونوعية الاعاقة. المطلوب من بطاقة الاعاقة ان تكون بطاقة طبية وليس بطاقة تعريف بمعنى ان يكون السجل الطبي لصاحب الاعاقة موجودا على هذه البطاقة وبدأنا النقاش في مركز حقوق المعوقين في الوزارة مع بعض المؤسسات والعاملين في هذا المجال لتغيير بطاقة اصحاب الاعاقة. آمل في وقت قريب جدا ان نتمكن من إطلاق مرصد حقوق اصحاب الاعاقات لان الكثير من الذين ينتهكون حقوق وكرامة اصحاب الاعاقات يحتاجون الى من يعرف بهم الرأي العام إذ يبدو ان البعض في لبنان لا يخاف الا من التشهير الاعلامي. ليس هدف المرصد التشهير بل تسليط الضوء على كل الانتهاكات التي تحصل في حق أصحاب الاعاقات وقريبا نعلن هذا المرصد الذي سيصدر تقريرا شهريا او نصف شهري عن كل انتهاك يمكن ان يحصل". 

وقال: "مسألة الاتفاقية الدولية أعرف كم هي مهمة وللاسف هي عالقة نتيجة النزاعات السياسية والقانون الذي يتعلق بهذه اتفاقية عالق من ضمن 69 مشروع قانون. اتصلت بدولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء، على أمل ان نجد في وقت قريب جدا مخرجا لهذا الامر باستثناء مسألة الاتفاقية الدولية من مشاريع القوانين. مشاريع القوانين تبحث غدا او بعده او بعد عشرين سنة، هذا أمر لا يحتمل وامر يجب ان يعالج ويخرج من هذا التجاذب، وآمل في وقت قريب جدا ان نستطيع ان نذهب بالاتفاقية الى مجلس النواب لاقرارها". 

أضاف: "بعد طول انتظار واخيرا، استطعنا ان ننجز المرسوم التطبيقي لمعايير ومواصفات البناء بعد ان تم إقراره في المجلس الاعلى للتنظيم المدني. بعد ان حظي بموافقة المجلس الاعلى للتنظيم المدني حظي بموافقة وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي ثم توقيعه مني كوزير للشؤون الاجتماعية، وتمت الموافقة عليه بالامس في مجلس شورى الدولة وحظي بموافقة فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء، لذلك في اليوم العالمي للاعاقة، بكل احترام لكل نضالاتكم والصبر الذي ابديتموه، أتشرف بان أقدم اليكم المرسوم التطبيقي بعد ان أنجز، على أمل ان نلتقي في مناسبات اخرى وأن يكون بين أيدينا ما نستطيع ان نقدمه لاصحاب الاعاقات في لبنان غير الخطابات والوعود بل العمل الجدي والفعال". 

وختم أبو فاعور: "تعهدت سابقا وأكرر التعهد اليوم، لن تكون بعد اليوم بطاقة الاعاقة خدعة اضافية لاصحاب الاعاقات وستكون بطاقة حقوق يتم التزامها في كل ادارات الدولة وكل نواحي حاجات اصحاب الاعاقات". 

طاولة حوار
بعد انتهاء الكلمات عقدت طاولة حوار شارك فيها ابو فاعور وقرطباوي ونحاس ودياب الذين ردوا على اسئلة الحضور، فاعتبر نحاس ان "منظومة القوانين المتعلقة بأي بلد تتخذ الاجراءات التي تكرس مستحقات معينة يبقى كلاما دون جدوى اذا لم يترجم برصد الامكانيات الفعلية المتصلة بالمواطنين المعوقين وهذا يعمم على مختلف الحقوق التي تكرسها المعاهدات والقوانين المتعلقة بإلزامية التعليم ومجانيته". وأشار الى ان "الضمان الاجتماعي ومنذ إنشائه عام 64 ملحوظ بشمولية كل اللبنانيين وهذا امر لا يترجم افعالا الا اذا رصدت له الامكانات المالية اللازمة". وشدد على "ضرورة توفير التمويل لتسهيل تأمين كل ما نحتاجه لان تصل المسألة إلى ان الجيش نسلحه عن طريق الهبات، فالمسألة الاساسية هي التمويل".