مواقع أخرى
إطلاق التقرير الوطني حول الاعاقة: للتنسيق بين الإدارات لتنفيذ القانون وتسهيل المشاركة السياسية للاشخاص ذوي الاعاقة

الصفحة الرئيسية >> الأخبار >> إطلاق التقرير الوطني حول الاعاقة: للتنسيق بين الإدارات لتنفيذ القانون وتسهيل المشاركة السياسية للاشخاص ذوي الاعاقة

تاريخ الخبر

 أطلقت الجمعية الوطنية لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، في مؤتمر صحافي في نقابة الصحافة، تقريرها عن الاعاقة في لبنان بعنوان "بين القانون 220/2000 واتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة"، بالتعاون مع اتحاد الجمعيات المعوقين اللبنانيين ومنتدى المعوقين في لبنان الشمالي وبرعاية مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية.

تلا ملخص التقرير الوطني حول الاعاقة في لبنان رئيس الجمعية الوطنية الدكتور نواف كبارة وجاء فيه: 
"ان هذا التقرير هو نتاج عمل تخطى السنتين شارك فيه خبراء في شؤون الاعاقة ضمن مشروع افكار بإدارة مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية والممول من قبل الاتحاد الاوروبي. ويصدر هذا التقرير بعد مرور عشر سنوات على اقرار الامم المتحدة للاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة وستة عشر سنة على اقرار القانون 220/2000 الخاص بالاعاقة في لبنان. يسلط التقرير الضوء على واقع الإعاقة في لبنان بين اعتماد القانون الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين وتطبيقه الجزئي المحدود، وبين التصديق على الاتفاقية بعد سبعة أعوام من صدور القانون ، والتي لم تتم المصادقة عليها حتى الساعة بسبب المناكفات السياسية. 

في إطار هذا المسعى، يتناول التقرير ثلاث محاور وهي:
المعايير الإحصائية لقياس واقع الإعاقة ، مدى تطبيق القانون 220/2000 واين نحن من ضمان الدمج الاجتماعي وحقوق الإنسان للاشخاص ذوي الاعاقة واقتراح خطة عمل لتنفيذ القانون. 
يعتبر القانون اللبناني الخاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تقدميا بالمقارنة مع القوانين الأخرى المعتمدة في الكثير من الدول وبالاستناد إلى القواعد الموحدة أو المعيارية لتكافؤ الفرص الصادرة عن الأمم المتحدة.وهو يعالج مسألة الإعاقة بوضوح على أساس الحقوق، ويحث الحكومة على اعتماد سياسات وبرامج مرتكزة على فلسفة الدمج والاحتواء. كما يطرح مجموعة أخرى من التساؤلات بهدف التحقق من وجود برامج حماية اجتماعية حكومية و مدى شموليتها، ويقدم بعض الأجوبة عليها، مع عرض توصيات لتطوير عملية رسم السياسات والتدخلات الهادفة إلى تعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وذلك على الأصعدة الصحية والتربوية، وحقوقهم في إمكانية الوصول أو تسهيل البيئة والمواصلات والنقل، والعمل وبرامج الدمج والتدخل الأخرى، والرياضة والمشاركة السياسية. ويمكن اعتبار القانون 220 من أهم إنجازات لبنان لجهة تحسين ظروف معيشة الأشخاص ذوي الإعاقة. فهو يشدد في أقسامه العشرة على الحق في المشاركة وعلى الابتعاد عن نموذج العزل والإقصاء القديم. كما يعد وهو المعتمد على المقاربة الحقوقية فريدا من نوعه لجهة آليات تطبيقه والجهات المعنية بذلك. لكنه في المقابل يشكو من ثغرات ونقائص ملحوظة. ولا يفوتنا التنبيه إلى تناوله بصورة مباشرة أو غير مباشرة حقا من الحقوق التي تتناولها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي االإعاقة الصادرة عن الأمم المتحدة قبل عشرة أعوام. إلا أن الاتفاقية تتطرق إلى هذه الحقوق بمزيد من التفصيل والتوسع والتعمق، كما تتناول حقوق أخرى لا يتطرق إليها القانون 220. وبذلك يشير التقرير إلى دراسة الطرق الممكن اعتمادها للتوفيق بين هذه الأمور وجمع الحقوق بقصد تعديل القانون وتطويره بمجرد المصادقة على الاتفاقية من قبل الدولة اللبنانية".

أضاف: "وبالنسبة إلى تعريف الإعاقة، يعتمد القانون اللبناني تعريف طبي التوجه يتأثر بتعريف منظمة الصحة العالمية، وهو وسطي بين التعريفات الواسعة المعتمدة في الدول الصناعية الغنية وتلك الضيقة المعتمدة في باقي البلدان العربية والدول النامية. إلا أنه يفتقر إلى البعد الاجتماعي والحقوقي الصريح الذي تتطرق إليه اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. من هنا فان التعريف المعتمد في لبنان لا يشمل كافة انواع الاعاقات كالاعاقة النفسية والصعوبات التعلمية والاعاقات المؤقتة او المرتبطة بامراض كحالات الفشل الكلوي او السكري او امراض القلب المختلفة او التهابات المفاصل وغيرها من الامراض التي تعيق الانسان على الاستمرار في حياته بشكل عادي. 
اما على صعيد خدمات الرعاية والدمج فما هو واضح ان القسم الاكبر من ميزانية وزارة الشرون المخصصة للاعاقة تصرف على دعم رعاية ما يقرب 8000 شخص من ذوي الاعاقة عن طريق عقود مع مؤسسات رعائية بمبلغ يقارب الستين مليار ليرة لبنانية سنويا، بينما لا يتعدى المبلغ الذي يصرف على تأمين المعينات للاشخاص ذوي الاعاقة كالكراسي المتحركة والعكازات وغيرها من الخدمات الخمس مليارات ليرة لبنانية سنويا. الا ان ما هو ايجابي هو اصدار وزير الشؤون الاجتماعية لقرار بان تشمل تغطية خدمات المعينات حاجات كل انواع الاعاقة بينما كانت محصورة بحاجات الاشخاص ذوي الاعاقة الحركية. وكذلك صدور قرار من الوزير يطلب من الوزارة العمل على تغطية خدمات الدمج من تأهيل السكن وتامين كافة مساعد ومترجم اشارة والتدخل المبكر والنقل،الا ان هذا القرار لم يوضع موضع التنفيذ بعد. كما ان وزارة الشؤون الاجتماعية تدرس بجدية مشروع انشاء مختبر دائم للغة الاشارة وهو حاجة ضرورية لتأمين حق الاشخاص ذوي الاعاقة السمعية بالحصول على المعرفة والتعليم المتقدم".

وتابع: "في مجال الإحصاءات، لا تتناول عمليات الإحصاء وتعداد السكان بيانات رسمية خاصة بالإعاقة وفق ما تفيد إدارة الإحصاء المركزي. إلا أن الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان هم رسميا وقانونا حملة بطاقة المعوق الشخصية التي بدأت وزارة الشؤون الاجتماعية إصدارها منذ التسعينات للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يسجلون أنفسهم لدى الوزارة طوعا. وهذا يعني تقديمهم معلومات عن العمر والجنس والمستوى العلمي والوظيفة ومحل الإقامة ونوع الإعاقة. جدير بالذكر أن مجموع بطاقات المعوق الشخصية الصادرة عن الوزارة حتى نهاية هذا العام هو ما يقارب 980000، بينهم 62 في المئة‏ ذكور، و38 في المئة‏ إناث، الأمر الذي يرجعه التقرير إلى أن عدد الرجال الملتحقين بصفوف القوى العاملة والاعمال الحربية أكبر بكثير من مجموع النساء العاملات. اما من حيث توزيع الرقم حسب نوع الاعاقات، فان احصاءات بطاقة الاعاقة تظهر ان 55 في المئة ‏هم من الاعاقة الجسدية، 5,28 في المئة‏ هم من الاعاقة الذهنية 5,8 في المئة‏ من الاعاقة السمعية 6,7 في المئة‏ من الاعاقة البصرية والباقي اعاقات مركبة. اما الملاحظة الاهم فهي أن العدد من حملة بطاقة المعوق الشخصية الذين لم يتخطوا سن الثامنة عشرة هو اقل من 14 في المئة‏ من مجموع عدد الاشخاص ذوي الاعاقة في لبنان مما يعني ان توقف الاعمال الحربية بسبب الحرب الاهلية ونجاح الدولة اللبنانية في مكافحة شلل الأطفال وسعي المواطنين اللبنانيين إلى توفير اللقاحات المضادة لأمراض قد تلحق الضرر بالعينين أو الأذنين هي من الاسباب التي ادت الى تناقص عدد الاشخاص ذوي الاعاقة عند الجيل القادم. 
في باب فعالية صياغة السياسات وآلياتها، يظهر التقرير التحديات والقيود التي تواجهها الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين. ويغطي أيضا أبرز الصعوبات وأخطرها بالنسبة إلى "عيش الشباب ذوي الإعاقة بشكل طبيعي" في لبنان. فعلى الصعيد الصحي، لم يزل الاشخاص ذوي الاعاقة يعانون من غياب التغطية الطبية وندرة الاختصاصات الطبية المتعلقة ببعض الإعاقات. لذا لا يعد تطبيق القانون على صعيد الرعاية الصحية والتغطية الطبية والاستشفائية واعدا. ولعل من اهم انتهاكات تنفيذ القانون على الصعيد الصحي هو عدم احترام المستشفيات الخاصة والتابعة للدولة للقانون وللقرارات الوزارية والتدابير الإدارية الخاصة بتأمين الاستشفاء مجانا لحاملي بطاقة الاعاقة، مما يحمل الأشخاص ذوي الإعاقة وأهاليهم مبالغ غير صغيرة لتغطية الفرق بين كلفة الاستشفاء وتغطية وزارة الصحة المساوية مئة بالمئة. اما على صعيد الخدمة الصحية خارج الاستشفاء فهي غير متوفرة مع الاخذ بعين الاعتبار ان المستوصفات التي تديرها وزارة الشوون الاجتماعية تقدم الخدمة الطبية مجانيا لحاملي بطاقة الاعاقة، الا ان معظمها غير مؤهلة لاستقبال الاشخاص من ذوي الاعاقة الجسدية". 

وقال كبارة: "في مجال التربية والتعليم، يتبين بكثير من الأسف نقص في تأهيل المدارس من حيث الملاك التدريسي والتجهيزات أو المباني، وغياب التأهيل المناسب عن المناهج المفترض أن تعلم الطلاب على تقبل الآخر المختلف والانفتاح على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وما إلى ذلك من المفاهيم الإنسانية العصرية التقدمية بطبيعتها. يصح ذلك على مجالي التعليم الأكاديمي والمهني الفني. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن الجامعات المتكاثرة أعدادها في لبنان تشكو من المشكلات والصعوبات نفسها.
بالنسبة إلى إمكانية الوصول، لعل من الصحيح وعدم المبالغة تبني الخلاصة التي توصل إليها المسح الميداني لمدى تأهيل 612 مؤسسة عامة أو خاصة معدة للاستعمال العام في العاصمة بيروت وضواحيها المباشرة. وقد صدرت الدراسة في العام 2006، حين أعلنت أن 95 في المئة‏ من تلك المؤسسات الممسوحة لا يجوز اعتبارها مؤهلة هندسيا وبيئيا، أي أنها تفتقر إلى إمكانية الوصول. يدعو هذا الواقع إلى الأسف الشديد ولا سيما بعد انقضاء خمسة أعوام على صدور المرسوم 7194 التطبيقي للقانون 220 عن مديرية التنظيم المدني. والمرسوم خاص بتأهيل البيئة هندسيا، وهو يمنح مهلة ستة أعوام لاستيفاء معايير الحد الأدنى للتأهيل. كما يتناول التقرير في هذا المجال أيضا النقص الفاضح على صعيد المواصلات العامة وتأهيلها، وتوفير خدمات النقل المسهلة التي تضمن إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة".

وختم: "على صعيد العمل ورغم ان القانون يدعو الى ان يكون 3 في المئة‏ من عدد الموظفين في القطاعين العام والخاص من الاشخاص ذوي الاعاقة، يتضح من تحليل بيانات حملة بطاقة المعوق الشخصية أن نسبة 78 في المئة‏ ممن هم في سن العمل 18 الى 64 عاما) هم عاطلون عن العمل. كما أن عددا لا بأس به من العاملين يلتحقون بالقطاع اللانظامي في الاقتصاد اللبناني، مما يعني أن أعمالهم ليست مضمونة ومهددة بالتوقف بصورة شبه فورية في حال التعرض لاضطرابات أمنية أو اقتصادية أو مالية. ويواجه الأشخاص ذوو الإعاقة الصعوبات نفسها عند التحاقهم بالعمل في القطاعين العام والخاص. ولا يغفل التقرير ذكر بعض الممارسة الجيدة بالنسبة إلى تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة وبخاصة في القطاع العام والمؤسسات المستقلة كمؤسسة كهرباء لبنان.
في النهاية تجدر الاشارة الى ضرورة التنسيق بين الوزارات والإدارات العامة والخاصة لتنفيذ القانون واهمية تسهيل المشاركة السياسية للاشخاص ذوي الاعاقة وكذلك الاهتمام برياضة الأشخاص ذوي الإعاقة".

وألقت مستشارة برنامج افكار من مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية يمنى غريب كلمة قالت فيها: "ليست مواكبتنا اطلاق تقرير الاعاقة، مسألة ظرفية بل هي انعكاس لمسار طويل بدأه برنامج افكار الى وزارة التنمية الادارية مع منظمات المجتمع المدني مطلع العام 2004.
لقد كان لقضية الاعاقة منذ انطلاقة البرنامج حصة كبرى من حيث تبني المشاريع وتمويلها وتخصيص الندوات والحملات ودورات التدريب.
لم نكتف بدعم مشاريع التوعية وحملات الضغط انما ساهمنا ايضا من خلال دعمنا مشاريع تطبيقية تنفيذا وخططا زمنية لتطبيق القانون 220/2000. كما اننا جمعنا في غير مناسبة منظمين ومشاركين حلقات نقاش حول هذه القضية من مختلف جوانبها الحقيقية والعملية على حد سواء، بحيث طالت مختلف المجموعات المهمشة بسبب اعاقات مختلفة وكانت من ضمن مشاريع الوزارة خلال الفترة الماضية دورات تدريب القطاع العام حول دمج الاشخاص ذوي الاعاقة في مختلف وجوه الحياة العامة".

أضافت: "نعرف تماما ان قضية الاعاقة تحتاج الى عمل على المدى البعيد للوصول الى اسمى الاهداف التي بات الاشخاص ذوو الاعاقة هم صانعوها والعاملون لتحقيقها، ولعل هذا ابرز ما تميزت به هذه المسيرة. لقد واكب برنامج افكار في جزئه الثالث على مدى اكثر من عامين مشروع الجمعية الوطنية لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة التي تركز على ضرورة اقرار الاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة واهم ما يميزها صفة الالزام للدول التي تقرها".

وتابعت غريب: "لقد كان المجال مفتوحا خلال هذين العامين لأمرين:
1-   اجراء مقاربة حقوقية ونقاش معمق، انطلاقا من اعادة قراءة القانون 220/2000 وتقييم لتطبيقاته وحاجاته الى مختلف القطاعات، وتحليل ثغراته واخفاقاته بإشراك كل الاطراف المعنيين في ورش عمل متتالية شاركت فيها المؤسسات الحكومية المعنية وهيئات المجتمع المدني، وتنقلت بين المناطق اللبنانية كافة.

2-   تقديم مقارنة تظهر الاضافات التي تطرحها الاتفاقية الدولية التي شارك لبنان اصلا في صياغتها على ان تكون هذه المقارنة جزءا من العمل على اقرارها".


وختمت: "إن التقرير الصادر اليوم يقدم اساسا متينا من اجل متابعة الطريق نحو تحسين تطبيق القوانين المتعلقة بالاشخاص ذوي الاعاقة وبداية للسعي نحو استكمال اقرار الاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة بهمة جميع المعنيين".  

الرجوع